5 C
Damascus
12/07/2020
المركز الوطني للأبحاث واستطلاع الرأي
Image default
أهم الدراسات دراسات إستراتيجية سلايد

الأطماع الأمريكية في النفط العراقي والسوري تهدد كيان أوبك

إن المخططات الأمريكية للسيطرة على منابع النفط في العالم لم تكن وليدة الحاجة في الوقت الراهن، كما يراهن البعض أو كما تكشفه الحقائق، ولكنها بالإضافة إلى ذلك هي ظاهرة تعودت عليها هذه الامبراطورية الاستعمارية ودأبت على ذلك شركاتها العابرة للقارات وأصحابها الذين لم يترددوا في محو وتسوية دولٍ بأكملها بحثاً عن النفط، كما فعل «روكفلر» حيث قتل الملايين من أهل فنزويلا بحثاً عن النفط، وكانت الشركات النفطية الاحتكارية في الولايات المتحدة الأمريكية كلها ملكاً للرأس المال الخاص، جمع الكارتل النفطي الدولي في تركيبته العضوية اتحاداً بين رأس المال الخاص ورأس مال الدولة الاحتكارية بعدد من الدول الإمبريالية الكبرى.

ولما كانت الدراسات الاقتصادية تؤكد بأن 70% من احتياطي النفط موجود في أراضي منطقة الشرق الأوسط، ويختزن العراق في باطنه 11% وسورية تختزن 5% من احتياطي النفط العالمي، فإن طاولة المخططات الأمريكية وضعت البوصلة تجاه المنطقة، وبالتأكيد ليس هي فقط، وهنا يقول الدكتور «رونالد فان دي فوخت» خبير الشؤون الأمريكية: «إن دوافع الحرب على العراق واحتلال وادي نهر الفرات في دير الزور وما حولها من النفط ثم النفط ثم النفط»، ويضيف: «لكن من حق شعوب العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى التعرّف على الحقائق وخلفيات التركيبة السياسية للدول التي تمارس لعبة السيطرة والنفوذ.

لقد مرَّ العراق العائم على بحيرة نفطية بتاريخ من الاستعمار لنهب ثرواته، وتعاقبت على احتلاله الإمبراطوريات الإمبريالية وذلك بسبب الموقع الجغرافي وأهميته الكبرى حيث يقع على الخليج العربي، والذي يكوّن مع بقية دول الخليج أكبر مخزون للطاقة في العالم أجمع، كما يمثل العراق حلقة الاتصال بين أوروبا ومنطقة المحيط الهندي، التي كانت واقعة تحت سيطرة الامبراطورية البريطانية، ولذلك وجدنا امبرياليو الدول الأوروبية بشكل عام وبريطانيا بشكل خاص، يسعون بكل طاقاتهم إلى مد السيطرة على العراق منذ أوائل القرن الماضي، وكان التنافس على أشده بين بريطانيا وألمانيا، كما أن حسابات أمريكا وتركيا ودول أوروبا لم تغفل التداخل النفطي بين العراق وسورية، وما حدث أخيراً من سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” المدعومة من قبل أمريكا لهو الدليل على رغبة الأخيرة في السيطرة على النفط السوري عبر الفرات.

وبالفعل تحركت المخططات الأمريكية للسيطرة على منابع النفط العراقي والسوري، فالعراق يحتل المركز الثاني من حيث الاحتياطي العالمي بعد السعودية، والمخزون الحقيقي فيه أعلى بكثير من الأرقام المتداولة مع جودته العالية، واحتمالات الاكتشاف الجديدة هائلة مع قلة التكلفة الإنتاجية والتوقعات ترشحه كآخر نفط ينضب في العالم، والمحصلة النهائية تؤكد أن السيطرة على العراق تعني التحكم فيما يقارب بنحو ربع إجمالي احتياطي النفط العالمي، ثم إن العراق بموقعه الاستراتيجي يجعل من يسيطر عليه على مرمى حجر من ثلثي الاحتياطي العالمي للنفط الذي يتركز في الخليج العربي، ولعل ذلك يضمن للولايات المتحدة الأمريكية تحقيق أكثر من هدف جزئي في سياق هدفها الأساسي. أما سورية فقد أعلن الأمريكان عنها بأنها ملازمة.

1- السيطرة على نفط العراق وسورية تقلل من اعتماد واشنطن على النفط السعودي.

2- السيطرة على ثروة نفطية بهذا الكم تساعد على التحكم في أسعار النفط ومن ثم الحد من تأثير «أوبك» وربما في النهاية تنجح في تحطيمها، أو على الأقل تهميشها كمرحلة أولى.

3- السيطرة بقوة على المصالح الاقتصادية للقوى الطامحة في لعب دور في النظام الدولي عبر التحكم في إمداداتها من النفط الخليجي.

إن غاية أمريكا من السيطرة على النفط العراقي والسوري في دير الزور والمناطق القريبة من الحدود السورية العراقية هي السيطرة والتحكم باقتصاد هذين البلدين العربيين ومد هذه السيطرة إلى الدول الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا للتلاعب باقتصاديات الدول الأوروبية، وكذلك التنين الصيني وباقي دول العالم كاليابان والبرازيل من خلال السيطرة والتحكم بأسعار النفط، والتحكم أيضاً بأسعار الدولار خصوصاً بعد الكارثة المالية التي عصفت بالاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي، ولهذا تريد أمريكا أن تكون أقوى الضعفاء بعد غرقها في المستنقع وتكبّدها لخسائر جسيمة في الأموال ، ولتحقيق ذلك لجأت أمريكا إلى تطبيق سياسة الدولار الضعيف، برغم أن الكثير يعتقد أن الدولار ضعيف يجسد نهاية وهيمنة وسيطرة على العالم، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فضعف الدولار ما هو إلا سياسة جديدة تحكم الولايات المتحدة الأمريكية يدها على خناق الجميع، فسياسة الدولار الضعيف ما هي إلا سياسة متعددة الأغراض تحقق كل مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ليس فقط اقتصادياً وعلى المستوى الداخلي، بل سياسياً ودولياً، فبهذه السياسة يصبح النظام المالي العالمي تحت السيطرة الأمريكية، كما أن السيطرة على النفط العراقي والسوري، والتحكم من خلاله بأسعار النفط والاقتصاد العالمي بشكل عام خصوصاً الدولة المستوردة للنفط، فسيطرة أمريكا على النفط في العراق وسورية سيجعلها تتحكم بأسعار النفط عالمياً، وستنخفض إلى أدنى مستوى وسيصل النفط الخليجي ليس العراقي والسوري فقط إلى أمريكا بأبخس الأثمان، حيث إن النفط الخليجي ذو أهمية على اقتصادها، ما ينعكس في النهاية على المستوى الاقتصادي على هذه الدول، وهذا سيؤدي إلى إضعاف الدول الخليجية والدول العربية عموماً، حيث تمثل الدول الخليجية القوة الاقتصادية للدول العربية، وقد وضعت الولايات المتحدة الأمريكية على النفط العراقي والعالمي أربعة عناصر أساسية في استراتيجيتها لغزو العالم والسيطرة عليه هي:

1- السيطرة على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.

2- وضع اليد على جميع مصادر الثروة الطبيعية (من مواد أولية ومصادر الطاقة).

3- الوصاية على 191 حكومة أعضاء في منظمة الأمم المتحدة.

4- وأخيراً الغزو والاحتلال ومنها احتلال العراق والسيطرة على منابع النفط في سورية والتقدم نحو ليبيا واليمن والسودان، والذي تم بواسطة شبكة من القواعد العسكرية المحتملة والمنتشرة بعضها في كل أركان الكرة الأرضية (في القارات والمحيطات والجو والفضاءات).

إنها إمبراطورية من الصعب تحديد مدى اتساعها، لكن من الممكن وضع تصور عام انطلاقاً من معلومات أصبحت عامة في التقارير المنسوبة، التي يتم تقديمها إلى الكونغرس الأمريكي حول النفقات العسكرية القومية وحول شبكة القواعد العسكرية المتمركزة في الخارج.

فهل نجحت أمريكا في السيطرة على العالم من خلال سيطرتها على نفط العراق وسورية؟ وهذا ما قاله الرئيس «ترامب» بالحرف الواحد: (إن جنودنا سيبقون في العراق لحماية النفط العراقي والبحث عن مناطق أخرى قريبة من العراق ويقصد سورية، ولتأمين حاجات أمريكا الأساسية.

ألم يكن هذا هو الاحتلال الأمريكي- الأوروبي للمنطقة العربية؟

أما ما يهم كيان (أوبك) فإن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى مد السيطرة على هذه المنظمة، فإن ما يراه كثير من الخبراء أن السيطرة على الموارد العراقية والسورية كانت هدفاً أمريكياً بارزاً خلال حربها على العراق، وبحجة محاربة الإرهاب في سورية، فالصراع من أجل السيطرة على موارد النفط يمثل حلقة رئيسة من حلقات المواجهة على الأرض العراقية والسورية، ولعل الولايات المتحدة الأمريكية حسب آراء هذا الفريق بسيطرتها على نفط العراق وسورية تظن السيطرة على أكثر من 60% من الاحتياطي العالمي المؤكد من البترول، ولا يمكن إغفال أن هناك مناطق شاسعة في العراق وسورية مازالت أرضاً بكراً تمثل مطمعاً، حيث لم تتجه إليها بعد عمليات الإنتاج، خاصة في مناطق الغرب، وأوضحت الدراسات الجيوفيزيائية وجود كميات هائلة من الصخور الرسوبية، ولهذا سيكون ما في باطن هذه المناطق من خيرات، إضافة إلى قيام هذه الشركات بتأهيل الحقول والآبار، وكذا أعمال الصيانة بغرض زيادة الإنتاج للبترول العراقي والسوري.

وبنظرة سريعة إلى المخاوف التي هددت الدول الأعضاء في منظمة (أوبك) عند انتهاء الحرب العراقية نجد أنها تمثلت في احتمال حدوث تدهور في أسعار النفط، وهو ما يعد تهديداً لمستقبل المنظمة، كذلك ورود أنباء عن نية الحكومة والإدارة وضع خطط سريعة لضخ نحو 3 ملايين برميل يومياً من نفط العراق يمكن أن ترتفع في مرحلة لاحقة إلى 6 ملايين بسبب الضرورات الملحة لتعويض تكاليف الحرب وعمليات الإعمار، وكذلك سداداً للديون العراقية التي يصل إجماليها إلى أكثر من نصف تريليون، ويعزز هذا الرقم الضخم من الشكوك حول بقاء النفط العراقي رهناً للشركات الأمريكية لفترة طويلة قد تصل إلى عشرات السنوات، وعدَ بعض المحللين احتلال دولة نفطية مصدرة مثل العراق شرخاً عميقاً في منظمة (أوبك) سيؤثر بالطبع في مصالح الدول الأعضاء الأخرى، حيث إن الزيادة الفعلية في إنتاج العراق تحت الاحتلال تضعف من سيطرة المنظمة، كذلك فإن سيطرة الولايات المتحدة على النفط العراقي تعمل على تقليل هيمنة (أوبك) على السوق العالمية.

على الجانب الآخر هناك وجهة نظر ورؤية مخالفة أعلنها بعض المسؤولين النفطيين العرب على هامش أحد المؤتمرات الذي عقد مؤخراً عام 2016، حيث أكدوا أن ما أثير عن استغلال العراق لضرب منظمة (أوبك) أمر غير وارد، ويستند إلى جهل بالحقائق السياسية، ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن أي دولة نفطية، سواء كانت داخل (أوبك) أو خارجها تسعى بحكم مصالحها إلى محاولة الحصول على أفضل سعر ممكن لثرواتها النفطية، وهو ما يفترض حدوثه حال نهاية الإرهاب في العراق.

فات أصحاب هذا الرأي أن الرئيس (ترامب) أعلن أن القوات الأمريكية ستبقى في العراق، إذ يوجد حوالي 8625 جندي أمريكي، وحوالي 12 قاعدة عسكرية موزعة في مناطق عديدة من العراق، و(2) قاعدة عسكرية في سورية لحماية آبار النفط العراقية والسورية، وبالفعل أصبح المجال أمام الشركات الأمريكية مفتوحاً للتعاقد مع الشركات الأجنبية وخاصة الأمريكية على تطوير الحقول العراقية القائمة واستكشاف المزيد من النفط العراقي الذي يعد الأقل تكلفة  إنتاجياً، حيث لا تزيد تكلفة إنتاج البرميل عن 1.5 دولار مقارنة بنحو 5.2 دولار في السعودية و10 دولارات في الولايات المتحدة الأمريكية.

توضح المؤشرات السابقة أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على استغلال النفط العراقي والسيطرة على منابع النفط السورية مستقبلاً لإضعاف منظمة (أوبك)، وهناك احتمال جديد ظهر على ساحة الأحداث وهو عدم استبعاد انضمام الولايات المتحدة الأمريكية نفسها إلى (أوبك) فقد ورد هذا الطرح على لسان المفوض الأوروبي لشؤون التنمية والمساعدات الإنسانية السابق (بول نيلسون) الذي اتهم واشنطن بالسعي للسيطرة على النفط العراقي والسوري وعضوية (أوبك)، إلا أن (ريتشارد باوتشر) المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأمريكية- بادر سريعاً إلى تفنيد هذه الاتهامات ووصفها بأنها بلاهات سخيفة، وأن المفوضية الأوروبية لم تدعم هذه التصريحات، وقد أكد الدكتور حمدي البني- وزير البترول المصري السابق، أن منظمة (أوبك) حين نشأت في أوائل الستينيات كانت تضم إليها الدول التي يعتمد معظم دخلها على البترول، وهذا الشرط لا ينطبق على الولايات المتحدة الأمريكية، لذا فمن المستبعد انضمامها إلى (أوبك) خاصة أنها كثيراً ما عارضت التكتلات الاقتصادية، وكانت دائماً تبعث المندوبين على مستوى أقل من المستوى الوزاري في اجتماعات (أوبك) وتسجل اعتراضها على مثل هذه التكتلات تحت دعوى تحرير سوق التجارة، فهي لا تريد تكتلاً لمنتجي البترول يسيطر على الإنتاج والأسعار، ولذا أستبعد أن يغير الأمريكيون أفكارهم ويحاولوا دخول (أوبك)، لكن من الوارد أن توحي واشنطن لدول (أوبك) إفساح المجال بعد تطوير البنية الأساسية أو التحتية لكي يزيد من إنتاجه على حساب دول (أوبك) الأخرى، ويتوقع استجابة الدول الأعضاء على اعتبار أن العراق وبصورة خاصة في الفترة السابقة لم يكن يستخدم حصته، وتوقف عن الإنتاج، ولذا فيستحق التعويض، وستكون بالطبع هناك ضغوط أمريكية على الدول، كما أن انهيار الأسعار البترولية ليس من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية لسببين:

الأول: أنها تنتج 7 ملايين برميل يومياً وتستورد 12 مليوناً فهي تنتج وتستورد، ومن مصلحتها داخلياً اعتدال الأسعار ليتمكن المنتجون من أن يكونوا منافسين اقتصاديين أقوياء.

أما السببب الثاني فإنه: إذا انهارت الأسعار فستكون هناك ميزة اقتصادية للدول الصناعية الكبرى التي تستورد كل بترولها مثل اليابان وسويسرا وألمانيا وغيرها، لذا فمن مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون أسعار البترول معتدلة ثم تحديد السعر المعتدل بـ25 دولاراً للبرميل الواحد، لأنها لو سمحت بانهيار الأسعار لن تتمكن من الحصول على ما أنفقته الحرب العراقية، كما تسعى أمريكا بزيادة حصة العراق من الإنتاج على حساب الدول الأخرى، وذلك يضخ كميات كبيرة من النفط لتخفيض أسعاره.

إن الولايات المتحدة تسيطر على (أوبك) مع أنها لا تتمتع بعضويتها، فهي التي تحدد سعر النفط، وهي أكبر مستهلك له عالماً، وأكبر مستورد، ولذا فليس هناك ضرورة للسعي وراء عضوية (أوبك)، كما أن سيطرة أمريكا على بترول العراق وآسيا الصغرى سيكون له محصلتان:

الأولى حصولها على الكميات التي تحتاجها بأسعار أقل من مستوى السعر العالمي، والمحصلة الثانية: معاناة الدول المنتجة للبترول نظراً لانخفاض سعره.

ويرى محللون سياسيون أن قرار مجلس الأمن (1483) جاء بمثابة تقسيم للكعكة العراقية بين الدول الكبرى، ففي البداية كانت هناك اعتراضات، لأن واشنطن تريد الانفراد بالكعكة، أما بعد عقد الصفقات مع هذه الدول تمت الموافقة، فروسيا وفرنسا وبقية الدول الأخرى لها مصالح وسوف تحصل على البترول بسعر مخفض مثل أمريكا.

فهل تترك الولايات المتحدة العراق وتنسحب من سورية؟ وهل تترك (أوبك) تتمتع بعضوية سورية والعراق، أم لا؟ وهل تسعى واشنطن فعلاً لحجز مقعد لها في (أوبك)؟

وأخيراً إن واشنطن لن تصبح عضواً في (أوبك) إلا إذا سيطرت تماماً على الدول الأعضاء وعلى توجهاتها، على الرغم من الاعتراف الكامل بأن لها دور كبير حالياً في توجيه سياسات (أوبك) واستراتيجيتها بالتأثير على الدول الأعضاء تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب، أي سياسة (العصا والجزرة)، لذا فأهم شيء في الوقت الحالي هو سرعة تكوين قرار عراقي- سوري للتصرف بالثروات البترولية لمصلحة الشعبين العربيين بعيداً عن الهيمنة الأمريكية ومراقبة الشركات الأمريكية التي مازالت تسيطر على آبار النفط في العراق، وطرد الجنود الأمريكان الذين ما جاؤوا إلا من أجل السيطرة على منابع النفط السوري والعراقي.

د.رحيم هادي الشمخي

أكاديمي وكاتب عراقي

Related posts

من سيحاسب الحكومة الألمانية على مخالفة دستور بلادها؟!

admin

الوثيقة الصهيونية لتفتيت الأمة العربية

admin

الثقة المفقودة بين الحليفين الأمريكي والتركي

admin

Leave a Comment