5 C
Damascus
12/07/2020
المركز الوطني للأبحاث واستطلاع الرأي
Image default
أفريقيا الوطن العربي دراسات وأبحاث

أين النموذج المانديلي؟

 
لا شك أن حالة غامرة من الحزن عمت الشرق الأوسط في عطلة نهاية الأسبوع عندما ودّع العالم نيلسون مانديلا. فقد جسد مانديلا شخصية الرجل الحكيم الذي ناضل بتفانٍ لا نظير له لإنهاء حكم عنصري جائر كانت ترزح تحته أغلبية سوداء من طرف أقلية بيضاء حتى أصبح اسمه رديفاً للتسامح مع أنداده البيض عندما استعاد أبناء جلدته السود زمام السلطة.
ويمكن لغياب قادة حكماء كمانديلا، أن يفسر السبب الذي أدى إلى “ربيع عربي” غير محمود النتائج. ففي مصر، فاز محمد مرسي في انتخابات تاريخية، إلا أنه أظهر عجزاً لا يغتفر في القدرة على إخفاء مشاعره الآسرة المتعاطفة مع أقرانه من «الإخوان المسلمين” الذين أرهبوا المسلمين المعتدلين والمسيحيين على حدّ سواء. وكان هذا السلوك المنافي لأبسط مفاهيم الأخلاق السياسية كافياً لتدخل الجيش المصري وإبعاده عن السلطة.
ومع كل هذا، هناك قلّة من قادة الشرق الأوسط من الذين يمكنهم، أو يسعون على أقل تقدير، لإقناع بقية الأقليات والمذاهب والعشائر بأنهم لا يريدون إبادتهم لو خسروا الانتخابات. ولهذه الأسباب، سيطر القلق على دول الشرق الأوسط.
ولم تعد حكاية الشرق الأوسط الجديد ترتكز على أساس إحلال الديموقراطية باعتبارها تمثل البديل الشرعي الوحيد والمقبول للاستبداد والديكتاتورية، بل أصبحت تعني بشكل أساسي البحث عن طريقة مناسبة للتعامل مع الفصائل والمجموعات “الجهادية” التي تمكنت من استغلال الفرصة وتسللت إلى الساحة، بما فيها تنظيم “القاعدة”، وأصبحت هذه الفصائل تزدهر وتجد الملاذ الآمن الجديد في الدول ذات الحكومات التي طالها “الربيع العربي” بنوع من الشلل والتصدّع مثل ليبيا واليمن والعراق. وباتت العديد من دول الشرق الأوسط أمام خيارين لا ثالث لهما، وهما: قبول الحكم من قبل أشخاص أقوياء أو من قبل إسلاميين متطرفين.
هناك احتمال كبير في مصر بالعودة إلى الديموقراطية. ومما يؤيد هذا الحكم هو أن الدستور الجديد الذي أعدته لجنة الخمسين، يقضي بأن يتم تنظيم الانتخابات الشهر المقبل.
ويبدو بوضوح الآن أن الجيش المصري يمثل اللاعب الأكثر قوة في البلاد، وسوف يمتنع عن التدخل في انتخابات مرشح جديد للرئاسة. وإذا حدثت أية عراقيل فسوف تبقى الأمور بشكل مؤقت في عهدة وزارة الدفاع التي يقودها السيسي بشخصيته الكارزمية القوية.
وسوف أتحدث خلال زيارتي المقبلة إلى القاهرة مع النشطاء السياسيين والنساء وأعضاء البرلمان المنحلّ والجنرالات والقادة الإسلاميين حول مستقبل مصر وما إذا كان بالإمكان ابتداع نظام يمكنه أن يحتضن الجميع. وذلك لأن مصر تبقى الدولة المحورية في المنطقة مهما كانت الظروف.

Related posts

استراتيجية الدولة الإسلامية في ليبيا

admin

القوة العسكرية: هل يمكن للولايات المتحدة استخدامها على الوجه الأمثل؟

admin

إعادة إعمار غزة.. احتواء سلاح المقاومة

admin

Leave a Comment